المقريزي
249
إمتاع الأسماع
بالاتفاق هنا . وقيل : بل أمهرها صلى الله عليه وسلم جارية كما رواه البيهقي بإسناد غريب ولا يصح . الرابعة عشرة : كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم الخلوة بالأجنبية فإنه صلى الله عليه وسلم معصوم ويملك إربه عن زوجته فكيف عن غيرها ممن هو المنزه عنه ؟ فإنه المبرأ عن كل فعل قبيح وقول رفث . خرج البخاري ( 1 ) . ومسلم ( 2 ) من حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة . عن أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنه أنه سمعه يقول :
--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 12 كتاب الجهاد والسير باب ( 3 ) الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء وقال : اللهم ارزقني شهادة في بلد رسولك حديث رقم ( 2782 ) ، ( 2789 ) وأخرجه في باب ( 8 ) فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم وقول الله عز وجل : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) ( النساء : 100 ) حديث رقم ( 2799 ) ، ( 2800 ) وفي باب ( 63 ) غزو المرأة في البحر حديث رقم ( 2877 ) ، ( 2878 ) وذكره في باب ( 75 ) ركوب البحر حديث رقم ( 2894 ) ( 2895 ) المرجع السابق : 11 / 83 كتاب الاستئذان باب ( 41 ) من زار قوما فقال عندهم حديث رقم ( 6282 ) ، ( 6283 ) قوله : ( وكانت تحت عبادة بن الصامت ) هذا ظاهره أنها كانت حينئذ زوج عبادة والسبج : قال الأصمعي : ثيح كل شئ وسطه قال أبو علي في ( أماليه ) : قيل ظهره وقيل معظمه وقيل هو له وإن ثبتت قصة أم عبد الله بنت ملحان فالقول فيها القول في أم حرام إنصاف إلى العلة المنكورة كون أنس خادم النبي صلى الله عليه وسلم وقد جرت العادة بمخالطة المخدوم وخادمة وأهل خادمه ورفع الحشمة التي تقع بين الأجانب عنهم ثم قال الدمياطي : على أنه ليس في الحديث ما يدل على الخلوة بأم حرام ولعل ذلك كان مع ولد أم خادم أو زوج أو تابع . قلت : وهو احتمال قوي ولكنه لا يرفع الإشكال من أصله لبقاء الملامسة في تفلية الرأس وكذا النوم في الحجر وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية ولا يردها كونها لا تثبت إلا بدليل لأن الدليل على ذلك واضح . والله أعلم . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 13 / 61 كتاب الإمارة باب ( 49 ) فضل الغزو في البحر حديث رقم ( 160 ) قال الإمام النووي وفيه معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم منها إخباره ببقاء أمته بعده وأنه تكون لهم شوكة وقوة وعدد وأنهم يغزون وأنهم يركبون البحر وأن أم حرام تعيش إلى ذلك الزمان وأنها تكون معهم وقد وجد بحمد الله تعالى كل ذلك وفيه فضيلة لتلك الجيوش وأنهم غزاة في سبيل الله واختلف العلماء متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام في البحر وقد ذكر في هذه الرواية في مسلم أنها ركبت البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها فهلكت قال القاضي : قال أكثر أهل السير والأخبار : أن ذلك كان في خلافة عثمان بن عفان رضي الله تبارك وتعالى عنه وأن فيها ركبت أم حرام وزوجها إلى قيرس فصرعت عن دايتها هناك فتوفيت ودفنت هناك وعلى هذا يكون قوله في زمان معاوية معناه في زمان غزوه في البحر لا في أيام خلافته . وفي هذا الحديث جواز ركوب البحر للرجال والنساء وكذا قاله الجمهور ، وكره مالك ركوبه للنساء لأنه لا يمكن غالبا التستر فيه ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن في تصرفهن لا سيما فيهما صغر من السفيان مع ضرورتهن إلى قضاء الحاجة بحضرة الرجال قال القاضي رحمه الله تعالى عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي الله تبارك وتعالى عنهما منع ركوبه وقيل إنما منعه العمران للتجارة وطلب الدنيا لا للطاعات . وقد روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ركوب البحر إلا لحاج أو معتمر أو غاز . وضعف أبو داود هذا الحديث وقال رواته مجهولون واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن القتال في سبيل الله تعالى والموت فيه سواء في الأجر لأن أم حرام ماتت ولم تقتل ولا دلالة فيه لذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقل أنهم شهداء إنما يغزون في سبيل الله ولكن قد ذكر مسلم في الحديث الذي بعد هذا بقليل حديث زهير بن حرب من رواية أبي هريرة من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد وهو موافق لمعنى قول الله تعالى : ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) .